الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
519
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عن الضّعفاء ؟ فكتب إليّ : الضّعيف ، من لم يرفع إليه حجّة ولم يعرف الاختلاف ، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف . وفي الكافي ( 1 ) : أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن يحيى الحلبيّ ، عن عبد الحميد الطَّائيّ ، عن زرارة بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أتزوّج بمرجئة أو حروريّة ؟ قال : لا ، عليك بالبله من النّساء . قال زرارة : فقلت : واللَّه ما هي إلَّا مؤمنة أو كافرة . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : وأين أهل ثنوي اللَّه - عزّ وجلّ - قول اللَّه أصدق من قولك : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . » وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) - : عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال سألته : عن المستضعفين . فقال : البلهاء في خدرها ، والخادمة تقول لها : صلَّي . فتصلَّي لا تدري إلَّا ما قلت لها ، والجليب الَّذي لا يدري إلَّا ما قلت له ، والكبير الفاني ، والصّبيّ ، والصّغير ، هؤلاء المستضعفين . « فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » : ذكر بكلمة الإطماع . ولفظ « العفو » إيذانا بأنّ ترك الهجرة أمر خطير ، حتّى المضطرّ من حقّه أن لا يأمن ويترصّد الفرصة ويعلَّق بها قلبه . « وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) » : ذا صفح عن ذنوب عباده ، ساتر عليهم ذنوبهم . « ومَنْ يُهاجِرْ » : يفارق أهل الشّرك ، ويهرب بدينه من وطنه إلى أرض الإسلام . « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : في منهاج دينه ( 3 ) . « يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً » : متحوّلا . من الرّغام ، وهو التّراب .
--> 1 - نفس المصدر 5 / 348 ، ح 2 . 2 - تفسير العياشي 1 / 270 ، ح 251 . 3 - يوجد في أبعد هذه العبارة : من وطنه إلى أرض الإسلام .